محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

406

تفسير التابعين

بين عطاء بن أبي رباح ، وأصحاب ابن عباس : فارق عطاء - رحمه اللّه - أصحابه في بعض المسالك ، بل هو من أكثر الأربعة المشاهير اختلافا ومفارقة ، وكان وراء ذلك العديد من الأسباب : 1 - قلة المروي عنه في التفسير : فهو من أقل المشهورين رواية في التفسير « 1 » ، ومن أكثرهم تحرجا فيه ، بل كان يطلب من تلميذه ابن جريج أن يعفيه إذا سأله عن التفسير « 2 » . مع ما كان عنده من الورع في بلاغ علمه ، ولذا فإن أكثر علمه إنما أخذ منه بالسؤال ، وأيضا فقد كان الحاضرون لحلقته قليل ، ومن ثمّ قل المروي عنه « 3 » . 2 - كان - رحمه اللّه - من أكثرهم عناية بالفقه ، والإفتاء ، بل إنه فاقهم في الفتوى « 4 » ، وصار أعلمهم بالمناسك « 5 » . والمكيون - عموما - لم يهتموا بالفقه والأحكام الفرعية كاهتمامهم بالتفسير ؛ إلا أن عطاء خالفهم في هذا . 3 - هو أقلهم رواية عن بني إسرائيل ، مع أن المدرسة المكية من أكثر المدارس رواية عن أهل الكتاب . 4 - كان - رحمه اللّه - من أقلهم ملازمة لابن عباس ، يتضح هذا عند قراءة سيرته ، ومقارنتها بغيره من أصحابه ، ولذا فهو من أقلهم رواية عنه « 6 » .

--> ( 1 ) بلغ المروي عنه عند ابن جرير ( 480 ) قولا . ( 2 ) العلل لأحمد ( 2 / 131 ) 1782 . ( 3 ) اللآلئ الحسان ( 336 ) . ( 4 ) الجرح ( 6 / 330 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 334 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 85 ) . ( 5 ) العلل لأحمد ( 3 / 444 ) 5888 . ( 6 ) روى سعيد بن جبير ( 12 ، 0 ) من مجموع تفسير ابن عباس ، في حين بلغت النسبة عن عكرمة ( 09 ، 0 ) ، وعن مجاهد ( 03 ، 0 ) ، وعن عطاء ( 02 ، 0 ) .